أحمد مصطفى المراغي

245

تفسير المراغي

[ سورة قريش ( 106 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 ) شرح المفردات تقول ألفت الشيء إلفا وإلافا ، وآلفته إيلافا : إذا لزمته وعكفت عليه مع الأنس به وعدم النفور منه ، وقريش : اسم للقبائل العربية من ولد النضر بن كنانة ، والرحلة : ارتحال القوم أي شدهم الرحال للمسير ، أطعمهم : أي وسع لهم الرزق ، ومهّد لهم سبيله ، وآمنهم : أي جعلهم في أمن من التعدي عليهم ، والتطاول إلى أموالهم وأنفسهم . الإيضاح ( لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ . فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ) أي فلتعبد قريش ربها شكرا له على أن جعلهم قوما تجرا ذوى أسفار في بلاد غير ذات زرع ولا ضرع ، لهم رحلتان رحلة إلى اليمن شتاء لجلب الأعطار والأفاويه التي تأتى من بلاد الهند والخليج الفارسي إلى تلك البلاد ؛ ورحلة في الصيف إلى بلاد الشام لجلب الحاصلات الزراعية إلى بلادهم المحرومة منها . وقد كان العرب يحترمونهم في أسفارهم ، لأنهم جيران بيت اللّه وسكان حرمه ، وولاة الكعبة ، فيذهبون آمنين ، ويعودون سالمين ، لا يمسهم أحد بسوء على كثرة ما كان بين العرب من السلب والنهب والغارات التي لا تنقطع . فكان احترام البيت ضربا من القوة المعنوية التي تحتمى بها قريش في الأسفار ، ولهذا ألفتها نفوسهم ، وتعلقت بالرحيل ، استدرارا للرزق .